الزركشي

88

البحر المحيط في أصول الفقه

المبحث الثالث [ صيغة الأمر ] : في صيغته وهي افعل وفي معناه ليفعل . قال ابن فارس الأمر بلفظ افعل وليفعل نحو وأقيموا الصلاة وليحكم أهل الإنجيل . وقد اختلف النحويون في أصل فعل الأمر هل هو افعل أو ليفعل فذهب قوم إلى أن الأصل ليفعل لأن الأمر معنى والأصل في المعاني أن تستفاد بالحروف كالنهي وغيره . وذهب الأكثرون إلى أن الأصل افعل لأنه يفيد المعنى بنفسه بلا واسطة بخلاف ليفعل فإنه يستفاد من اللام حكاه العكبري في شرح الإيضاح فأما منكرو الكلام النفسي فذهبوا إلى أن العرب لم تضع له صيغته لأن الأمر عندهم هو الصيغة فكيف توضع صيغة للصيغة وإضافته إليه من باب تسمية الشيء بنفسه . وقال ابن القشيري الصيغة العبارة المصوغة للمعنى القائم بالنفسي فإذا قلنا هل الأمر صيغة فالمعني به أن الأمر القائم بالنفس هل صيغت له عبارة مشعرة به ومن نفى كلام النفس إذا قال صيغة الأمر كذا فنفس الصيغة عنده هي الأمر فإذا أضيفت الصيغة إلى الأوامر لم تكن الإضافة حقيقية بل هو من باب قولك نفس الشيء ذاته ولرجوع أقسام الكلام عندهم إلى العبارة . وأما أصحابنا المثبتون لكلام النفس فاختلفوا هل للأمر صيغة مخصوصة أي أن العرب صاغت للأمر لفظا يختص به أي وضعت للدلالة على ما في النفس لفظة تدل على كونها أمرا وإذا قلنا بأن لها صيغة فما مقتضى تلك الصيغة ؟ . فأما الأول فذهب الجمهور ومنهم الشافعي ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي وجماعة من أهل العلم كما قاله الشيخ أبو حامد إلى أن له صيغة تدل على كونه أمرا إذا تجردت عن القرائن وهو قول البلخي وقال ابن السمعاني وبه قال عامة أهل العلم انتهى . ونقل عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه لا صيغة له تختص به وأن قول القائل افعل متردد بين الأمر والنهي وإن فرض حمله على غير النهي فهو متردد بين جميع محتملاته . قال ابن السمعاني وحكي ذلك عن ابن سريج ولا يصح عنه وقال أبو الحسين بن القطان وحكي ذلك عن ابن سريج ونسبه إلى الشافعي لأنه قال في